يحيى عبابنة

186

تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري

( ه ) التوكيد المعنوي : وهو من استعمال ابن جني ، قال « 196 » : ( التّوكيد المعنوي : الأسماء المؤكّدة بها تسعة : هي : نفسه ، وعينه ، وكلّه ، وأجمع ، وأجمعون ، وجمعاء ، وجمع ، وكلا ، وكلتا . ) ( و ) التوكيد غير الصريح : واستعمله الزّمخشري « 197 » . يلاحظ المتتبع لمصطلحات التوكيد عند البصريّين : أن مصطلحا واحدا اشتهر من بين مصطلحات التوكيد المعنوي وهو مصطلح ابن جنّي الأخير - التّوكيد المعنويّ ، الذي صار فيما بعد عنوانا للباب ، والسبب يعود إلى لفظه لا إلى معناه حسب ، إذا أنّ جميع المصطلحات المستعملة تعنى النمط اللغوي نفسه ، فالتوكيد المعنوي هو إعادة اللفظ بمعناه « 198 » ، وأيسر المصطلحات وأكثرها قابلية للشهرة هو ما كان موافقا لفظه لمعناه ، ومصطلح التوكيد المعنوي يعنى تكرير الأول بمعناه ، والمصطلح الأول لابن جني الذي استعمله في الخصائص يعد تعريفا للتوكيد المعنوي فهو شرح ووصف للظاهرة وهو أدق من المصطلحات السابقة له ، فمصطلح الصفة الذي استعمله سيبويه سهل اللفظ ، بل إنّ لفظه أكثر يسرا من لفظ التّوكيد المعنوي ، ولكن سبق أن قلنا إنّه مصطلح مزدوج الدلالة ، اشتهر في باب الصفة « النعت » ولذا فلا مجال له بين مصطلحات التوكيد وانظر إلى مصطلح الزّجّاجي : التّوكيد . أتراه محددا ؟ هل هو التوكيد اللفظي أم المعنوي ؟ إنّه غير محدد ، ولذا فلم يستعمل عند غيره . أما مصطلح أبي بكر بن السّرّاج : ما يجيء للإحاطة والعموم فهو من حيث المعنى قاصر في التعبير عن أجزاء التوكيد المعنوي فليس التوكيد المعنوي للإحاطة والعموم فقط ، وإنّما يكون كما قال ابن جنّي للتّوكيد والتّثبّت « 199 » ولذا فقد اشتهر مصطلح التوكيد المعنوي عند ابن جني ، ومن تلاه من النحويين المتأخرين « 200 » ، على حين افتقدت المصطلحات الأخرى وانقرضت .

--> ( 196 ) اللمع ص 84 . ( 197 ) المفصل ص 111 . ( 198 ) الأصول في النحو 2 / 17 - 18 ، والخصائص 3 / 104 ، واللمع ص 84 . ( 199 ) الخصائص 3 / 104 . ( 200 ) شرح المفصل 3 / 40 وشرح قطر الندى وبل الصدى ص 289 ، وأوضح المسالك 3 / 20 ، وشرح شذور الذهب ص 428 وشرح ابن عقيل 3 / 28 .